علي بن يوسف القفطي

349

إنباه الرواة على أنباه النحاة

على النّضر بن شميل البصريّ بالبصرة ، فخرج يريد خراسان ، فشيّعه من البصرة نحو من ثلاثة آلاف رجل ؛ ما فيهم إلا محدّث أو نحويّ أو لغويّ أو عروضيّ أو أخباريّ ؛ فلما صار بالمربد ( 1 ) جلس فقال : يا أهل البصرة ، يعزّ عليّ مفارقتكم ، واللَّه لو وجدت كلّ يوم كيلجة ( 2 ) باقّلا ما فارقتكم ؛ قال : فلم يكن فيهم أحد يتكفّل له بذلك ، وسار حتى وصل خراسان ، فأفاد مالا عظيما » . وقال النّضر : دخلت يوما على المأمون ، وعليّ إزار مرقوع ، فقال : يا نضر ، ما هذا التقشّف ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، أنا شيخ وحرّ مرو كما ترى ، فأحببت أن أتبرّد بهذى الخلقان ؛ فجرى بنا الحديث في ذكر النساء ، فقال المأمون : حدّثنا هشيم بن بشير ( 3 ) قال : حدثنا مجالد ( 4 ) عن الشعبيّ عن ابن عباس قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « أيّما رجل تزوّج امرأة لدينها وجمالها كان في ذلك سداد من عوز ( 5 ) » . قلت يا أمير المؤمنين ، صدق هشيم ؛ حدثنا عوف ابن أبي جميلة ( 6 ) الأعرابيّ

--> ( 1 ) المربد : من أشهر محال البصرة ، وكان سوقا للإبل ، ثم صار محلة عظيمة سكنها الناس ، وبه كانت مفاخرات الشعراء ومجالس الخطباء . ( ياقوت ) . ( 2 ) كيلجة ؛ ذكرها الجواليقي في المعرب ص 292 وقال : « قال الأصمعيّ : تقول العرب : كيلجة وكيلكة وكيلقة وقيلقة ؛ والجمع كيالج ؛ وقد أدخلوا الهاء في الجمع أيضا » . وفسرها صاحب المصباح بأنها كيل معروف لأهل العراق ثم قال : « وهى منا وسبعة أثمان منا ، والمنا : رطلان » . ( 3 ) هو هشيم بن بشير بن القاسم السلميّ ، ولد سنة 104 ، وتوفى سنة 183 . ( تهذيب التهذيب 11 : 39 ) . ( 4 ) هو مجالد بن سعيد بن عمير أبو عمرو الكوفي ، روى عن الشعبي وغيره ، ومات سنة 144 . ( تهذيب التهذيب 10 : 39 ) . ( 5 ) العوز : الفقر وسوء الحال . ( 6 ) هو عوف بن أبي جميلة أبو سهل البصري المعروف بالأعرابيّ ؛ مات سنة 146 . ( تهذيب التهذيب 8 : 166 ) .